Actions

Work Header

Rating:
Archive Warning:
Category:
Fandom:
Relationship:
Characters:
Additional Tags:
Language:
العربية
Stats:
Published:
2026-03-07
Completed:
2026-04-04
Words:
19,866
Chapters:
12/12
Comments:
1
Kudos:
31
Bookmarks:
3
Hits:
756

Mama

Summary:

جافي الذي يعمل في دارٍ لرعاية الجراء، يجد نفسه متعلقًا بواحدةٍ منها إلى حدٍ يفوق التوقع، حتى إن الجرو الصغير بدأ يناديه ماما.

Notes:

- Credits to the original author, Zaorycast.
I only translated this story. I do not own anything.

Chapter Text

 

~~~♡~~~

 

الحضانة المسماة لاماسيا لم تكن فخمة ولا واسعة، لكنها كانت تحمل سمعة طيبة بين الناس.

 

جِراء يُعتنى بها بعنايةٍ تُشبه الحنوّ الأمومي، ومعظم العاملين فيها كانوا من الأوميغا، ممن يملكون موهبة فطرية في التعامل مع الصغار، يُهدّئون بكاءهم ويُضحكونهم ببساطةٍ محبّة.

 

هناك، بين ابتسامات الجراء و ضحكاتهم، كان جافي يعمل منذ بضع سنوات.

 

بعد تخرجه من الجامعة، اتخذ قراره بالالتحاق بهذا المجال، ولم يندم يومًا.

 

كان يحمل شهادة في تعليم ورعاية الجراء، ويجد في ذلك سعادته الخالصة.

 

أحبّ قضاء وقته بين الصغار، يُعلّمهم القراءة والكتابة، ويستمتع ببراءتهم الطازجة وعالمهم الخالي من القسوة.

 

لطالما راوده حلمٌ صغير، أن يجد في يومٍ ما ألفاه الذي يُكمله، ليبنيا معًا عائلة دافئة، لكن الأمر لم يكن بتلك السهولة، خصوصًا لشخصٍ خجولٍ مثله.

 

كان انطوائيًّا بطبعه، يميل للعزلة، لا يرتاد الحفلات ولا يُحب الزحام.

 

في الخامسة والعشرين من عمره، لم يعرف طعم المغامرات ولا ضجيج الحياة الجامعية.

 

حتى في يوم تخرجه، اكتفى بالذهاب مع والدته لاستلام الشهادة، ثم عادا للبيت ليحتفلا على مائدةٍ بسيطة من الشاي و الحلويات. 

 

بعدها، استطاع أخيرًا أن يستقل بحياته.

 

استأجر شقّة صغيرة بثمنٍ مناسب، وعمل في الحضانة بكل تفانٍ، يعتني بالجراء كما لو كانوا أبناءه.

 

كان الأصغر بين زملائه، لكنهم أحبّوه جميعًا لرقّته وهدوئه.

 

غير أنّ ما كان يُثقل قلبه هو كونه الأوميغا الوحيد بلا رفيق ولا علامةٍ على عنقه.

 

حتى أنيتا، التي تكبره بعامٍ واحد، كانت تملك تلك العلامة التي لطالما تمنى أن يحمل مثلها.

 

الوحدة كانت تنهشه ببطء.

 

والأسوأ من ذلك، أنه لم يختبر الحميمية قط، مجرد ذكر كلمة "عُقدة" كان كافيًا لجعل وجهه يشتعل خجلًا.

 

كان يشعر أحيانًا بالعار من براءته، لكنه لم يكن مسؤولًا عنها بالكامل.

 

فقد عانى في صغره من تنمّرٍ متواصل في المدرسة، جعله يبتعد عن الناس ويُغلق على نفسه أبواب العالم.

 

قضى مراهقته بين زوايا المكتبة وغرفته، يحتمي بالكُتب من ضجيج الآخرين.

 

لكن الحياة، كما تفعل دائمًا، انتشلته من عزلته حين صار مضطرًا للعمل.

 

لم يشأ أن يكون عبئًا على والدته التي أفنت عمرها في تربيته، فاختار دراسة ما يُحب ويُجيده: رعاية الصغار.

 

تخصّص في ذلك المجال، بل درس بعض دورات طبّ الأطفال ليُصبح أكثر استعدادًا.

 

وعندما التحق بالحضانة، كان المكان المثالي له؛ هادئ، دافئ، مليء بالضحكات.

 

كان يعرف تمامًا كيف يتصرف إن مرض أحد الجراء أو بكى دون سبب.

 

***

 

وفي صباحٍ عادي، حين دخل جافي إلى عمله في موعده المعتاد، استقبله صوت بكاءٍ حادّ.

 

هرع نحو مصدره بخطواتٍ سريعة.

 

كانت هناك طفلة صغيرة بشَعرٍ كستنائي تبكي بحرقة، تُحيط بها ثلاث أوميغا يحاولن تهدئتها دون جدوى.

 

سأل جافي بقلق، "ماذا حدث؟". 

 

تنهدت أليخاندرا وهي تهز الصغيرة في ذراعيها، "لا أعلم ماذا أفعل، تبكي منذ أن أوصلها والدها قبل ساعة ولم تهدأ لحظة واحدة". 

 

كانت وجنتا الصغيرة حمراوين، ودموعها لا تنقطع.

 

خمن جافي أنها ربما المرة الأولى التي تُفارق فيها والديها، وقد رأى مثل هذه الحالات من قبل.

 

تدخلت أنيتا قائلة وهي تضع إصبعها على ذقنها، "هل أطعمتُموها؟ هل فحصتُم حفاضها؟". 

 

فأجاب أحدهم، "حاولنا إرضاعها لكنها رفضت، وحفاضها نظيف". 

 

نظر جافي إلى الصغيرة التي كانت عيناها دامعة.

 

شيء في بكائها هزّ داخله.

 

اقترب بهدوء وقال لأليخاندرا، "دعيني أحملها، توترك يزيد من اضطرابها". 

 

ناولته الصغيرة، لكنها بدأت تصرخ بصوتٍ أعلى حين انتقلت بين الأذرع.

 

ضمّها جافي إلى صدره بحذر، وأسند رأسها على كتفه، قريبًا من موضع غُدّته العطرية.

 

بدأ يُربّت على ظهرها برفق، يُهمهم بنغمةٍ لحنية ناعمة كأنها تهويدة.

 

شيئًا فشيئًا، هدأ البكاء إلى شهقاتٍ متقطعة، ثم سكون.

 

تشبثت الصغيرة بقميصه، ودفنت وجهها في عنقه، تستنشق عطره بخفوت.

 

تبادل زملاؤه النظرات بدهشةٍ وإعجاب، وقد سكن المكان أخيرًا بعد ضجيجٍ طويل.

 

ابتسمت أنيتا وقالت بارتياح، "أحسنت يا جافي، تمكنت من تهدئتها". 

 

احمر وجهه قليلًا، وردّ بخجل، "لم أفعل شيئًا، فقط حاولت المساعدة". 

 

ابتسم الجميع وعادوا لأعمالهم بينما اتجه هو إلى صفّه، يحمل الطفلة التي نامت بسلامٍ على كتفه.

 

كان مسؤولًا عن ستة جراء، وها قد انضمت إليهم سابع جديد.

 

جلس، وبدأ يفتش حقيبتها الصغيرة بحذر بيدٍ واحدة.

 

قرأ بطاقة التعريف: 

'جايدي غونزاليس – عام واحد – حساسة من التوت'

 

رفع حاجبيه بدهشة.

 

نادرًا ما يستقبلون أطفالًا بعمرها، فالأوميغا عادة لا يبتعدون عن صغارهم قبل بلوغهم عامهم الثاني.

 

ومع ذلك، لم يشأ الحكم على والديها، ربما كانا منشغلَين بالعمل.

 

همس وهو يُداعب ظهرها برفق، "إذن يا جاي الصغيرة، فلنكن صديقين، ما رأيك؟". 

 

أصدرت الطفلة أنينًا ناعسًا، واستسلمت للنوم.

 

ابتسم جافي بخفوت، وقد شعر لأول مرة منذ زمنٍ طويل أن قلبه امتلأ بالسكينة.